أهلا بك يا{زائر}. آخر زيارة لك . لديك16777214مشاركة.
الصفحة الرئيسية­اليومية­البوابة­مكتبة الصور­س .و .ج­ابحـث­التسجيل­دخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 في مواجهة التنين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Samar

(( مديرة المنتدى ))


انثى
عدد الرسائل: 3853
العمر: 17
Localisation: في خيال كل من يعرفني ...
رقم العضوية: 2
المزاج:
النشاط:

100 / 100100 / 100

وسام التميز:
تاريخ التسجيل: 22/03/2007

جوائز الامانى
اوسمه اوسمه: 2
نقاط التميز نقاط التميز: 360
الحضور:
0/0  (0/0)

مُساهمةموضوع: في مواجهة التنين   الثلاثاء يوليو 15, 2008 3:52 pm



صليتُ الفجر حاضراً، وسلمت أمري للذي خلقني، وارتديت كل ما وجدته في متناول يدي من ملابس، لأبـدأ الـرحلة الخلابة لمدرستي العزيزة، الكائنة فـي الطـرف الآخر من المجرة!!

المنازل في الطريق متلاصقة، ومنكفئة على بعضها البعض، تتقي لفحة البرد الصباحية، والحوانيت لم تفتح عينيها بعد، رغم أضواء المصابيح الحكومية المضاءة من ليلة أمس، ووحدي أسير، كأني أول من تطأ قدماه الأرض!
أعاين الضباب، أشمه، وألمسه، أخرج نَفَساً حاراً، فيكاد يتجمد على طرف شفتي، قبل أن يتجاوز حدود فمي!، وأغني "يا حبيبي كل شيء بقضاء"!!
أخيراً، يبدو على المدى القريب شخصان، كأنما انشقت عنهما الأرض خصيصاً ليؤنسا وحشتي للحظات، أحاذيهما، وألقي عليهما السلام، فيجيباني بطريقة "سعت الله"، التي أحس أن صاحبها معاق فكرياً، لا يرجى معه أي علاج!
ولم أكن قد ابتعدت عنهما تماماً، حينما أشار أحدهما إليّ، وهو يقول لزميله في حسد:
- "شايف يا سيدي، أهم دول المرتاحين في البلد دي، تلاقيه رايح على الغيط بتاعه دلوقتي، يزرع، ويقلع، وفي آخر السنة، تلاقيه مليونير، حُظُوظ!!!"..
وكدت أعود إليه؛ لأصحح فهمه الخاطيء، وأقسم له وأحلف أني مدرس محترم، لا عندي طين ولا ملك، ولكنها قرارات السيد وزير التربية والتعليم -أعزه الله- هي التي فعلت بنا ذلك، بعد أن جعلت طابور الصباح في السابعة والربع صباحاً!!
ولكني عدلت عن ذلك في آخر لحظة، وقلت بيني وبين نفسي "يلا، هيا يعني جت عليكم؟!، الصيت ولا الغنى!"..
ومضيت أشقُّ طريق الظلمات!
المشكلة في هذا الوقت المبكر أن أوامر السيد الوزير التي تسري علينا لا تخضع لها وسائل المواصلات بالضرورة، ولذا فمن الخيال العلمي، أن تجد ما تركبه جاهزاً، وحاضراً، خاصة وأن مشوارك نفسه يتطلب عدداً من أرقى أنواع وموديلات السيارات الفاخرة!
فـأنت تبدأ أول فصل من معاناتك اليومية، ومكابدة الحياة، بمجرد وصولك لموقف السيارات!
فأنت تترقب، وبعد أن تترقب، تترقب، ثم تترقب، فتترقب، وفي النهاية، لا يكون أمامك، إلا أن.. تترقب!!

حتى إذا أتت سيارة ما ذات لحظة، وأوصلتك لنقطة على الطريق، فأنت تقف هناك في انتظار ما يُقلّك للنقطة التالية، وهكذا!

إلى أن تصل في النهاية -إذا وصلت أصلاً!- وأنت في منتهى السعادة والانتعاش والرضا عن الكون كله!
وغالباً ما أصل إلى المدرسة في التاســعة صباحاً -إذا كنتُ حسن الحظ ومواصلاتي حاضرة!- لأجد مكافأتي المجزية في انتظاري، بما يعوض تعبي وبهدلتي وقلة نومي، حيث يكون الناظر العزيز قد "شطب" عليّ!!
ولما تكرر الموقف أكثر من مرة، حاولت إفهامه أني لا أملك أجنحة طائرة، أو محركها النفاث، وأني مجرد بشري، يخضع للظروف الطبيعية المحيطة به، كما أن مرتبي لم يكفِ بعد لشراء سيارة خاصة توصلني على موعد الحصة الأولى بالتمام والكمال، وطلبت -حلاً لهذا الإشكال- أن لا يضع في جدولي الحصة الأولى على الأقل، ويمنحها لأي مواطن صالح من المدرسين أبناء البلدة العامرة، ولكن رده كان مذهلاً، ومستفزاً، حتى أني فكرت ساعتها في ارتكاب أول جريمة قتل في حياتي، قد أفحمني الناظر العزيز -لا فُض فوه- بقوله:
- "بس الحصة الأولى بتبدأ بدري قوي على بتوع البلد، ومعتقدش إن حد فيهم يقدر يصحى في الميعاد ده!"..
ولم أنطق!
لأني لو كنت قد فتحت فمي بكلمة واحدة، لعاقبني عليها قانون الآداب، بالإعدام شنقاً، أو المؤبد على أقل تقدير!
ولكني أخذت الكلمة، وحبستها في صدري؛ ليغلي بها، وأنا أبيّت له في نفسي مصيبة أو كارثة حسب ما يقدرني الله عليه!
حسناً أيها الناظر العظيم، الذي يُقدّر أبناء بلدته ووطنه الكرام، ولا يفكر في أبناء "الفرنجة" المارقين (اللي هو أنا طبعاً!).

ويومها.. ذهبت لمنزل زميل لي بالبلدة، واستأذنته أن أبيت معه هذا اليوم، فرحّب بي، وإن لم يستطع أن يُخفي دهشته، واتصلت بمنزلي أيضاً، وأخبرتهم أني في مهمة ثأرية، ولن أعود لأرض الوطن إلا إذا أخذتُ حقي!!
وبالكاد نمتُ سويعات قليلة في هذه الليلة؛ إذ إن التفكير بالانتقام الأسطوري والأخذ بالثأر كان يشغل بالي، ويؤرقني!
واستيقظت مبكراً جدّاً في اليوم التالي، وحثثتُ الخطا من فوري نحو المدرسة، بلا إفطار أو حتى كوب ماء، فوصلتها حوالي السابعة إلا الربع، ولم يكن هناك أحد بالطبع، فجلست على الطوار المقابل للبوابة في انتظار الفرج!
ومضى عقرب الدقائق يلتهم وليمته الفاخرة من الثواني المسكينة، التي لا تقوى على رد جبروته، حتى أضحت الساعة السابعة، فالسابعة والربع، فالثامنة، ولا أحد يبدو في الأفق، لا فرّاش، ولا طالب، ولا حضرة الناظر الهمام!
وفي الثامنة والنصف تقريباً، وجدت "الفرّاش" يأتي على مهل، وبدون أي نية -حالية أو مستقبلية- للإسراع، يتثاءب ويتمطى، ويهرش في كل جزء من جسده!
اقترب مني، فعرفني، وأبدى دهشته، وهمّ بسؤالي عن كيفية تبكيري، إلا أنه فقد اهتمامه بالموضوع فجأة، بنفس سرعة اهتمامه به، واكتفى بإلقاء التحية عليّ، فرددتها، وبادرته بسؤالي:
- "هي المدرسة بتفتح الساعة كام كل يوم؟"
- "حسب الظروف يا أستاذ، يعني، تمانية ونص، تسعة إلا ربع".
- "وحضرة الناظر بييجي الساعة كام".
- "مش قبل الساعة تسعة إلا ربع كده يا أستاذ"

وكدت أجن، هكذا؟!! فالذي أنوي أن أفعله به حلال إذن!
ومن فوري، أخرجت الموبايل -لتحيا التكنولوجيا!- واتصلت بلجنة المتابعة بالإدارة التعليمية، وهم أحفاد "جنكيز خان" و"دراكولا" و"راسبوتين" بالمناسبة!، واليوم الذي يمضي عليهم بدون إيذاء أحد هو يوم لا شمس له ولا لزوم!!.
وهكذا، رحت أولول، وأصيح، ومسئولية يا افندم، وكارثة يا افندم، والساعة الآن الثامنة والنصف، ولم يحضر الناظر، أو تفتح الأبواب، والطلاب متزاحمون أمام المدرسة، يكاد الحزن يقتلهم، على هذه اللحظات الثمينة التي تضيع من نصيبهم المفروض من العلم الغالي، وأنها ليست أول مرة!!
والتقط المتابع طرف الخيط مني، وقال كأنه ينتظر هذه الفرصة طول عمره:
- "اكتب مذكرة بالواقعة دي يا أستاذ حالاً، وخلي اتنين شهود من الأهالي، يوقعوا معاك، وأنا جاي حالاً"..
وأنا طبعاً ما صدّقت!
إذ بورقة بيضاء قد قطعتها من دفتر التحضير -هذا التصرف ممنوع بالمناسبة، فصفحات الدفتر لا بد أن تكون مرقّمة ومختومة، وإلا أخذ المدرس جزاء وخصماً!!- وجعلت اثنين كانا يمران بالصدفة أمام المدرسة من أولياء الأمور يوقعان على الورقة، ثم جلستُ على الطوار من جديد، وهاتك يا كتابة!!
وجاء الناظر من سوء حظه متأخراً للغاية في هذا اليوم، حوالي التاسعة والنصف، وهــو مطمئن البال، لا يحمل همّ التأخير وخلافه، ليفاجأ بمسئول المتابعة في انتظاره، في مكتبـه الخاص، وأنـا جالس إلى جواره، في زهو وكبرياء، وفرحة لم أستطع السيطرة عليها!!
وفقد الناظر النطق للحظات، وكأنه لم يستوعب الأمر بعد!
وعلى طريقة أفلام "الأكشن"، أشرت على الناظر بيدي ورأسي وجسمي جميعاً، وأنا أقول بلهجة خطيرة:

- "هو ده".

ثم تبادلت كلمتين هامستين مع المسئول بحيث لا يسمعني الناظر، وسارعت بالانسحاب من الحجرة؛ لأترك القط يتحدث -بود ومحبة وأدب- مع الفأر!
وما كاد مسئول المتابعة ينصرف، بعد أن أتم إجراءاته، ونال فرصته الكاملة في الإيذاء، على طبق من ذهب، حتى فوجئت بالناظر شخصياً يدخل إلى فصلي، وعيناه تطقان بالشرر، الحق أني خفت، وتوقفت عن الحركة للحظات، مترقباً تصرفه التالي، ثم تراجعت لأكون وسط التلاميذ أكثر، وأمسكت بالعصا في قوة، وكأني سأبارزه!!
وأحسست للحظة أني أقف في مواجهة مباشرة مع تِنين حقيقي، لن يلبث أن يفتح فمه -كما في الأفلام- وينفث في وجهي نيرانه!
ولكن بين لحظة وأخرى، وجدت ابتسامة مخنوقة ومشنوقة ومضروبة مائة حذاء، تجاهد، وتستميت؛ لتنحشر على وجهه، وتزيح عنه تجهمه وثورته، وهو يقول لي برقة أشبه برقة "جودزيلا":
- "لو سمحت ممكن كلمة يا أستاذ؟"
فابتلعت ريقي، وتلفتّ حولي، كأني أشهِد الأولاد عليه، حتى إذا قتلني وعبأني في أكياس سوداء، يكونون عليه شهوداً!
ثم توكلت على الله، وخرجت إليه، وأنا ما أزال قابضاً على العصا في قوة!
والحق أن ما سمعته منه ما كان يخطر لي على بال:
- "بقى يا أستاذ يعني، إنت ظروف مواصلاتك صعبة حبتين، وإحنا زمايل، آه أمال إيه؟ ولازم نشيل بعض برده، ونخاف على بعض، هو مفيش مروءة؟ مفيش إنسانية؟"!!
ثم استطرد، وقلبي يركض في صدري:
- " عشان كده، بلاش تحضر أول ولا تاني حصة ولا حتى التالتة، براحتك خالص بعد كده، هي الدنيا طارت يعني؟ ولاّ طارت؟"!!
وكدت أموت من الفرحة، ولكني قلت مع ذلك:
- "أيوه يا افندم، بس يعني، مصلحة الأولاد.."
فلم يتركني أكمل، وإنما قاطعني قائلاً:
- " ما إنت بشر برده يا أستاذ، هو إنت هتقطّع نفسك يعني؟ خلاص بقى، انتهينا"..
كان يبذل مجهودا يفوق البشر؛ حتى يغلف كل هذا بأسلوب لائق، ويكبت مشاعره الحقيقة، التي يبدو أنها في قمة الثورة، ولم أتركه يمضي هكذا، بعد أن أنهى مهمته الثقيلة على قلبه، وإنما قلت له في "استهبال" وأنا ارسم ابتسامة بريئة على شفتي:
- " على فكرة يا افندم، الراجل اللي كان تحت ده، جاي بالصدفة!"
فتمتم في حشرجة واضحة، أحسست فيها ببقايا زئير أسد محبوس في قفص حديدي:
- " آه، طبعاً، طبعاً، مفهوم!!"

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com
star beauty

(( المـدير العـــــام ))
(( المـدير العـــــام ))


انثى
عدد الرسائل: 7006
العمر: 21
رقم العضوية: 18
المزاج:
النشاط:

100 / 100100 / 100

وسام التميز:
تاريخ التسجيل: 31/03/2007

جوائز الامانى
اوسمه اوسمه: 2
نقاط التميز نقاط التميز: 670
الحضور:
100/100  (100/100)

مُساهمةموضوع: رد: في مواجهة التنين   الأربعاء يوليو 16, 2008 9:41 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
lolo

(( عضــو متـالق ))
(( عضــو متـالق ))


انثى
عدد الرسائل: 761
رقم العضوية: 139
المزاج:
النشاط:

70 / 10070 / 100

تاريخ التسجيل: 30/08/2007

جوائز الامانى
اوسمه اوسمه: 0
نقاط التميز نقاط التميز: 10
الحضور:
0/0  (0/0)

مُساهمةموضوع: رد: في مواجهة التنين   السبت أغسطس 09, 2008 10:09 pm

تسل

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

في مواجهة التنين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الامانى :: القســـــم الاجتماعــــى :: قسم الحكا يات-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع